تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
89
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
هذه القضية من المعصوم ( عليه السلام ) لأنه ليس عدداً متكثّراً ، بل قد لا يزيد بالأخرة على خمسة أشخاص . إلّا أنه يمكن أن يضمّ إلى هذا العدد جهة تقوية بحيث يوجب الاطمئنان ، وهي وضوح هذه القاعدة في نفسها بين المسلمين ، لدرجة كانت محوراً للاستنباط في جميع عصور الفقه الشيعي والسنّي معاً ، فإنه منذ أيام شيخ الطائفة ( قدّس سرّه ) كان يُستدلّ بها على خيار الغبن وعلى غيره من الأحكام المتفرّقة إلى يومنا هذا ، وكذلك العامّة حتى قال بعضهم : إن الفقه مبنيّ على خمس روايات ؛ أحدها : لا ضرر ولا ضرار ، وهذا كلّه يوجب مشهورية هذا النص . وهذه الشهرة بحدّ ذاتها أمارة قوية إذا أُضيفت إلى ذلك العدد الذي هو في نفسه ليس كافياً . فبضمّ أحدهما إلى الآخر تحصل أمارة اطمئنانية ، وإن كان كل واحد منهما وحده لا يوجب الاطمئنان . هذا هو المدّعى في هذا الطريق ، فلنقف على الآثار التي يختلف فيها هذا الطريق عن السابق ، ضمن نقاط ثلاث أيضاً . الآثار المترتّبة على الطريق الثاني النقطة الأولى : تشخيص المتن . بناءً على هذا الطريق أيضاً لا نواجه مشكلة التهافت ، لأن الخصوصيات لا تثبت بالتواتر ، وإنما الذي يثبت بالتواتر هو الحيثية المشتركة ، حينئذٍ إن فرض أن هذه الصيغة كانت مردّدة بين المطلق والمقيَّد ، أي بين « لا ضرر ولا ضرار » و « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن ، أو في الإسلام » فالتواتر إنما يثبت ذلك المطلق بنحو القضية المهملة ، سواء انضم إليه المقيّد أم لا . أما إذا فرضنا أن كل رواية كانت مقرونة بخصوصية مباينة للخصوصية المقرونة بالأخرى ، بحيث دار الأمر بين أن تكون الصيغة « لا ضرر